الثلاثاء , أكتوبر 24 2017
آخر الأخبار

إهمال الجانب الثقافي في التأهيل العمراني لعين الركادة

 

نداء استغاثة من الأستاذ عبدالكريم مجاوي ( نشر الموضوع على موقع منبر حر49 بتاريخ 3 مارس 2016 )
إهمال الجانب الثقافي في التأهيل العمراني لعين الركادة

يعتبـر علم الآثار جـزءا لا يتجـزأ من عـلم الإنســان ( الأنثروبولوجيا ) ، هذا الأخير يهتـم بدراسـة الإنسان ككائن حــي له ثقـافـة .والثقافة بمفهومها الواسع تتعــرض لجميع الجوانـب الملامســة لحيــاة الإنسـان، مادية ،معنـويـة روحيـة ، أخـلاقيـة …

إن أي إهمــال يطــال الآثــار التاريخيـة ،يـؤدي –لامحالة – الى ضيــاع الكثيــر من تفاصيل الحياة عن أقـــــوام أو حضارات عرفتها تلك البقــاع، خصوصا إن لم تكــن قد حظيت باهتمام الروايات التاريخية بها .ومهما تقادمت الآثار فإنها تبقى قادرة على البوح بمحمولاتهــا ،لاسيما في عصر التكنولوجيا وتطور اساليب ومناهج البحث في هذا المجال.

قد يقول قائـل : إن ما أشير اليه أعــلاه لايزال بعيد المنــال في بلدنا ، اللهم إلا ما كان من الجهود التي بذلت في مواقع اثرية قديمة معروفة .وهذا القول لا يجانب الصواب ،إذ القصد من التقديم أعلاه هو لفت النظر الى اهمية هذه الآثـــار هنا وهنــاك في قرى ومداشر وجبال لا يكاد ينتبه اليها أحد، والأدهـى والأمــر أن تجـد الجهات المسؤولة على التدبير الترابي لتلك المناطق لا تعيرها أدنى اهتمام، بل قد تعتبرهــا خرائب وأطــلالا غير ذات قيمة ، وقد تعمد الى إعمـــال مخالب الجرافات فيها ، وهي تجهــل أنها تدمــر كائنات حية شاهدة على أزمنة ،وشخوص ،وأحداث …إنه لعمري وأد للذاكــرة ،وقطع لحبل التواصل بين الإنسان وماضيه بكل ما حمل وسيحمل.

تشهــد بلدية عين الركادة بإقليم أبركان نشاطا دؤوبــا لمجلسها الموقر ،ولا غرابـة فهو يضــم نخبــة من أبنــاء عين الركــادة ، الغيوريــن عليها، ولا يسعنــا إلا أن نشكرهم ونثمــن جهــودهم، وأود من خلال هذا المقال أن أهمس في آذان تلك النخبة من أبنائنا وإخوتنا وأهلينا بأن لبلدتهــم تاريخا وأمجــادا على المديين القريب والمتوسط ،بل حتى البعيد، وإن من مسؤولياتهـم التاريخيــة التي ستحسب لهم أو عليهــم ،الحفــاظ على تاريــخ بلدتهــم ،والعمل على إبرازه الى الوجود وتعريف الناشئــة به.

أيها السادة الأفاضــل ،قبل أن تقــام قرية الركادة الحالية ،والتي تطورت ونمت فصارت بلدية ، لم تكن كلمة “الركادة ” تعني إلا عين الماء في حالي الفيض والغيض، وبعض المحلات التجارية التي لا تتجاوز عدد أصابع اليد ،وضيعتان كبيرتان لمعمرين أجنبيين ،ولكن اشعاع الركادة كان يمتد صعودا الى قمم جبال بني يزناسن ثم ينزل الى سهول تريفة محتويا في جوانبه العديد من القرى والمداشر عرضا ما بين حدودي مدينتي أحفير وابركان .

كان موقع الركادة شبه خال من السكان كمكان، ولكنه كان يحضن ساكنة ضخمــة على رقعة شاسعة ، ولا غرابة أن ينسب ايقــاع شعبي معروف لدى بني منقوش للركادة فصار اسما عالميا ،والآن وهي بلدية قائمة الذات على بعد خطوات من موقع العين البئيس يتم التنكر لهذه المعلمة ،بل ويتم تدميرها تدريجيا .

من السهل جدا ن تقيــم صرحا شامخا من الحجارة والإسمنت ولكن يستحيــل أن تعيد معلمة تاريخية بعد تدميرها، واذا اهتممت بها ومنحتها قيمتها فانك ستحتــاج الى أخصائيين في المعمار لترممها.

دمرت أول بناية اتخذت كأول مدرسة بعين الركادة بعد الاستقلال، ورغم تعالي الأصوات والنداءات فقد فعلت الجرافات فعلها، وتحول جزء من الذاكرة الى طريق ، وقد كان في الإمكان ايجاد حل بديل.

يجري الآن التهييئ لإنجاز مشروع رياضي -لا يسعنا إلا نثمنـه – ولكن طريقــه سيمر بباحة عين الركادة،ولا أظن أن قدرات المجلس الموقر قد كانت عاجزة عن ايجاد حل بديل للطريق.

وغـدا ،لا قدر الله ،وهو أخوف ما نخافه هو الاجهاز على بقايا القلعة الاسماعيلية العريقة وتسويتها بالأرض لإقامة الاسمنت والحديد والزفت وبذلك ستصبـح عين الركادة في خبر كان .

أن بقايا القلعـة المختبئة وراء الصبار لا تزال صالحة لتبرز كجزء من تاريخ الركادة ، ينبغي ترميمه وتسييجه وإبقاءه كمزار شاهد على أمجاد التاريخ ، لقد عرف أحداثا وشخصيات وتطورات ، ستطفو الى سطح اهتمام الناشئة وقد تدفع أجيالا قادمة الى المزيد من البحث والتنقيب – لم لا –في المنطقة كلها. لست أدري هل تم الاتصال بالجهات الوصية على المآثر التاريخية في هذا الباب، ولكم في كتاب الأخ عبد الله الزغلي خير سند وثائقي معرف بعين الركادة.

وختاما استسمحكم أيها السادة في تقديم اقتراح مكمل لما سبقني اليه بعض الأصدقاء ،ويتعلق الأمر بتهيئة منطقة العين واعطائها بهاء ورونقا يليقان بها .

معلوم أن موارد عين الركادة لوحدها لا تسمح بإقامة مشروع تهيئة ، فماذا لو استعين بالقطاع الخاص ،وذلك بإعداد مشروع بمواصفات مدروسة مع اقامة اماكن ترفيه واستراحة وإعداد دفتر تحملات له ليقوم المرشح للصفقة بإنشاء المشروع مقابل شروط استغلال معلومة. هكذا يمكن –حسب تصوري المتواضع – اعمار وتهيئة منطقة العين عوض ما تعانيه من تهميش وإهمال.

أرجو أن يكون صدركم قد اتسع لتفهم ما أشرت اليه ، ولاشك أننا كأبناء الركادة لا نختلف بتاتا أن كل ما يقوم به الجميع هو لخدمـة بلدتنا ووطننا .
كلمة الأستاذ عبدالمالك المومني: 
أخي كريمو! مقالة متزنة، مثقفة، اقتراحات بناءة، أعادت لي بعض الأمل في أن تعود الحياة للركادة. وأنا أقرأ حاليا كتاب أخينا عبد الله الزغلي، تأكد لي /لنا جميعا أن للركادة إشعاعا ثقافيا ممتدا على محيط واسع يتعدى المحيط الصغير للمنبع..وقد طمأنني أحد الإخوان، من أعضاء المجلس بأن بقايا القصبة منطقة محرمة، لم ولن تمس…وقد اطلعت على آخر صور مشروع التهيئة الأخير..لا بأس من تزفيت الباحة الشرقية، ولكن تمرير طريق مزفتة داخل الباحة الغربية بجانبها أو في وسطها خطأ فادح.. لأنها الباحة الوحيدة التي بقيت لتكون مساحة خضراء في المستقبل تكون مستراحا ومراحا جميلا لعيننا الحبيبة. ولِم َلا مجالا يقام جنبه مكتبة أو متحفا تاريخيا وفلاحيا كما اقترح سابقا أحد الأصدقاء.. مثلا؟ وقد كان هناك بدائل كثيرة لتمرير الطريق إلى المركب الرياضي المزمع إقامته أسفل العين…الركادة المنبع يجب أن يبقى جنتنا الأرضية، وفضاء فكرنا، ومسرح الخيال والإبداع كما كان دائما…

شاركها !

عن Admin Berkane49.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .